ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

52

الوشى المرقوم في حل المنظوم

يغن عنه ذلك . وتحرك العزيز يقصده فسار الأفضل إلى عمه العادل يستنجد به ، فالتقاه العادل على صفين ، فسار معه بعساكر الشرق إلى دمشق . وكان الأفضل لما اجتاز بحلب اتفق مع أخيه الظاهر غازي وتحالفا ، وجاء إلى حماة ، ففعل كذلك مع ابن عمه المنصور . وصار العادل يشير عليه بعزل الجزري عن الوزارة ، ويقول له : هذا يخرب بيتك ، فصار لا يلتفت إليه ، فحنق منه . ثم إن العادل سأل الملك الظاهر غازي في شيء فلم يجبه فغضب لذلك العادل ، وانفرد عنهم ، وكتب إلى العزيز يخبره أنه معه ، ويستحثه على القدوم إلى دمشق . فخرج العزيز من مصر مسرعا ثم علم العادل أنه لا طاقة له بالعزيز ولا بالظاهر فراسل الأسدية الذين كانوا بمصر ووعدهم بالأموال والإقطاعات . وكان الملك العزيز قد قدّم عليهم الصلاحيّة مماليك أبيه ، والأسديّة هم : مماليك عمه أسد الدين شيركوه وحواشيه الأكراد . ثم دس العادل للأسدية الأموال ، وكان مقدم الأكراد الأسدية أبو الهيجاء السمين ، وكان العزيز قد عزله عن ولاية القدس وتقدمت الأسدية بسيف الدين جرديك ، فركب أبو الهيجاء بجموعه ومعه أزكش في الليل وقصدوا دمشق . فأصبح العزيز فلم ير في الخيام من الأسدية أحدا فرجع إلى مصر » « 1 » . لقد احتدم الصراع داخل البيت الأيوبي ، وأصبح كل واحد من ملوك الأيوبيين يعمل على إضعاف الآخر - أيا كانت المسميات التي يستظل بها كل منهم - لكن كان أخطر أبناء البيت الأيوبي ، وأكثرهم تمرسا بأمور الحكم ، الملك العادل الذي رافق شقيقه السلطان صلاح الدين في تأسيس هذه الدولة . وبالارتكاز على هذه النقطة أخذ الخارجون على العزيز عثمان يحرضون العادل والأفضل على ملاحقة العزيز قبل أن تقوى شوكته بعد الرجوع إلى مصر . « . . . واتفق العادل مع ابن أخيه الأفضل وسارا إلى جهة العزيز نحو مصر ، فلما وصلوا إلى القدس ولوا أبا الهيجاء كما كان ، وعزلوا جرديك عنها ثم ساروا حتى نزلوا بلبيس . . . فتوقف العادل عن القتال ولم ير انتزاع مصر من يد العزيز وظهرت منه قرائن تدل على أنه لا يؤثر السلطنة للأفضل ولا يرى تقدمته على

--> ( 1 ) النجوم الزاهرة 6 / 123 و 124 .